ابن الجوزي
266
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
في عسكر الحارث فاتهم نصر قوما من أصحابه أنهم كاتبوا الحارث ، فأمر نصر مناديا ينادي : إن الحارث عدو الله قد نابذ وحارب ، فاقتتلوا فانهزم الحارث وأسر يومئذ جهم بن صفوان صاحب الجهمية وقتل . وكان يكنى أبا محرز ، وآل الأمر إلى قتل الحارث ، وصلب قبله رجل يقال له : الكرماني . وفي هذه السنة : وجه إبراهيم بن محمد أبا مسلم إلى خراسان [ 1 ] ، وكتب إلى أصحابه : إني قد أمرته بأمري ، فاسمعوا منه وأقبلوا قوله ، فإنّي قد أمرته على خراسان ، وما غلب عليه بعد ذلك ، فأتاهم فلم يقبلوا قوله وخرجوا من قابل فالتقوا بمكة عند إبراهيم ، فأعلمه أبو مسلم أنهم لم ينفذوا كتابه وأمره وذلك أنه كان حدثا ، فقال إبراهيم : إني كنت عرضت هذا الأمر على غير واحد فأبوا عليّ ، وقد أجمع رأيي على أبي مسلم ، فاسمعوا له وأطيعوا . وفي هذه السنة : قتل الضحاك بن قيس الخارجي [ 2 ] ، وكان معه عشرون ومائة ألف ، فخرج إلى نصيبين فحاصرها وأقام [ بها ] [ 3 ] ، وأقبل إليه مروان فالتقيا فاقتتلوا ، فقتل الضحاك في المعركة ، فبعث مروان برأسه إلى الجزيرة ، فطيف به فيها [ 4 ] . وقيل : إن هذا كان في سنة تسع وعشرين . وفي هذه السنة : قتل الخيبري الخارجي [ 5 ] . وذلك أنه لما قتل الضحاك أصبح أصحابه فبايعوا الخيبري ، فحمل الخيبري على مروان فانهزم ، ودخل أصحاب الخيبري إلى عسكره وقطعوا أطناب خيمته ، وجلس الخيبري على فرشه ، ثم ثار إليه عبيد من عسكر مروان فقتلوا الخيبري وأصحابه ، ورجع مروان وانصرف أصحاب الخيبري فولوا عليهم شيبان ، فقاتلهم مروان بعد ذلك . وفي هذه السنة : وجه مروان يزيد بن عمر بن هبيرة إلى العراق لحرب من بها من الخوارج .
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 7 / 344 . [ 2 ] تاريخ الطبري 7 / 344 . [ 3 ] في الأصل : « وأقام محاصرا لها » . وما أوردناه من ت والطبري . [ 4 ] في الأصل : « يطاف به فيها » . وما أوردناه من ت والطبري . [ 5 ] تاريخ الطبري 7 / 346 .